ابن عربي
61
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
وأملاك وعناصر ومولدات وأحوال تعرض ، وما ثم إلا اللّه - الوجه الثالث - « أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » أي له في كل شيء إحاطة بما في ذلك المعلوم عليه ، إذا كانت الباء بمعنى في . ( 42 ) سورة الشّورى مكيّة [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) [ استغفار الملائكة لمن في الأرض ودلالته على شمول الرحمة : ] « وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ كل أمر لا يبدأ فيه بحمد اللّه - أو قال بذكر اللّه - فهو أجذم ] أي مقطوع عن اللّه ، وإذا كان مقطوعا عن اللّه فإن شاء قبله وإن شاء لم يقبله ، وإذا بدئ فيه بذكر اللّه فكان موصولا به غير مقطوع ، أي ليس بأجذم ، فذكر اللّه مقبول ، فالموصول به مقبول بلا شك ، فمن علم الملائكة أنهم يسبحون بحمد ربهم استفتاحا إيثارا لجناب اللّه ، والرب المصلح ، ولا يرد الإصلاح إلا على فساد ، وما ذكر عنهم أنهم يسبحون بحمد غيره من الأسماء الإلهية ، لعلمهم أن المتوجه على العالم إنما هو الاسم الرب ، إذ كان الغالب على عالم الأرض سلطان الهوى ، وهو الذي يورث الفساد ، ثم بعد تسبيحهم بحمد ربهم « يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ » مطلقا ، من غير تعيين مؤمن من غيره ، فإن الأرض جامعة ، فدخل المؤمن وغيره في هذا الاستغفار ، فهذا الصنف من الملائكة أنزل المغفرة موضعها ، فإن اللّه ما علّق المغفرة إلا بالذنب حيث علقها ، ما قالوا مثل الصنف الآخر من الملائكة الذي حكى اللّه عنهم أنهم يستغفرون للذين تابوا ، فتنوعت مشارب الملائكة ، كما قالوا : ( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) فلله ملائكة يستغفرون لمن في الأرض ، وللّه ملائكة يستغفرون للذين آمنوا ، وجعل اللّه الاضطرار في العباد ، فإذا